السيد عبد الحسين اللاري
412
تقريرات في أصول الفقه
نظرا إلى غيبة المعصوم عن أنظارنا وانتشار العلماء في أقطار الأرض وأقصى بلادها فلا يمكن الإحاطة بأقوالهم من غير جهة النقل . وثانيا : بعدم طريقية تلك الطريقة إلى إجماع القدماء ، أعني عدم صلوحها للإيصال إلى قول المعصوم نظرا إلى أنّ العلم بأقوال الجميع يتوقّف على العلم بأقوال الآحاد التي من جملتها قول المعصوم ، فيتوقّف على العلم بقوله أيضا فلو توقف العلم بقوله على العلم بقول الجميع كان دورا . وثالثا : بعدم حجّية إجماع القدماء المحصّل من تلك الطريقة نظرا إلى أنّ الحجّة هو قول المعصوم المعلوم في ضمن الاتفاق وما عداه ليس بحجّة ، فلا وجه لعدّ الإجماع ، حجّة ؛ لأنّ المركّب من الداخل والخارج خارج . والجواب عن الأول أولا : بأنّ انتشار العلماء إن تمّ وصلح دليلا على منع إمكان الاطّلاع على أقوال العلماء بغير طريق النقل لصلح دليلا على منع إمكانه بطريق نقل الآحاد أيضا ، فضلا عن النقل المتضافر ؛ إذ ليس إحاطة الناقل بالأقوال أولى من إحاطتنا بها لا عقلا ولا عادة ، إلّا إذا أريد من الناقل من تقدّم زمانه على زماننا ، أو من المنقول ما إذا استكشف الناقل قول المعصوم من المجمعين ثمّ ضمّ الكاشف إلى المستكشف عنه ثمّ وصف المجموع بالإجماع ثمّ نقله . وثانيا : بأنّ تحصيل الإجماع إمّا بطريق الحسّ فهو وإن امتنع في زماننا دون زمن الصحابة إلّا أنّه لا يترتّب على إمكانه في زمن الصحابة فائدة بعد ندور وقوعه جدّا بحيث لم نظنّ بوجوده حتى في إجماعات القدماء المقاربة لزمن الصحابة ، وإمّا بطريق الحدس الذي عليه مدار تحصيل الإجماع حتى من المقاربين زمن الصحابة فلم يتفاوت إمكانه وتيسّره بين زماننا وزمن الصحابة ولا بين إجماع القدماء والمتأخرين ، بل قد عرفت أنّ تحصيل إجماع القدماء بطريق